محمد بن جرير الطبري

476

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أبيه ، عن الربيع في قوله : ( ما ننسخ من آية أو نُنسها ) ، يقول : " ننسها " : نرفعها . وكان الله تبارك وتعالى أنزل أمورا من القرآن ثم رفعها . * * * والوجه الآخر منهما ، أن يكون بمعنى " الترك " ، من قول الله جل ثناؤه : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) [ التوبة : 67 ] ، يعني به : تركوا الله فتركهم . فيكون تأويل الآية حينئذ على هذا التأويل : ما ننسخ من آية فنغير حكمها ونبدل فرضها ، نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها . وعلى هذا التأويل تأول جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 1759 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( أو نَنسها ) ، يقول : أو نتركها لا نبدلها . ( 1 ) 1760 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : ( أو ننسها ) ، نتركها لا ننسخها . 1761 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) ، قال : الناسخ والمنسوخ . * * * قال أبو جعفر : وكان عبد الرحمن بن زيد يقول في ذلك ما : - 1762 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( نُنسها ) ، نمحها . * * * وقرأ ذلك آخرون : ( أو ننسأها ) بفتح النون وهمزة بعد السين ، بمعنى نؤخرها ، من قولك : " نسأت هذا الأمر أنسؤه نَسْأ ونَسَاء " ، إذا أخرته ، وهو من قولهم : " بعته

--> ( 1 ) الأثر : 1759 - في تفسير ابن كثير : " أو ننساها " . والصواب ما في الطبري ، بفتح النون .